السيد الخامنئي

20

مكارم الأخلاق ورذائلها

الاستغناء عن هذه الأمور في وقت من الأوقات . وإذا افتقد المجتمع القيم الأخلاقيّة هذه ، فسيصبح مجتمعا غير صالح حتّى وإن استطاع أن يصل إلى أعلى مدارج الرقي . ومثل هذا المجتمع لا يطاق أبدا ، وهذا ما نراه اليوم في بعض المجتمعات الغربية ، هذه المجتمعات نجدها قد وصلت إلى مستوى عال من حيث العلم والمدنيّة والثروة ، ولكن الحياة فيها جحيم لا يطاق . في أمريكا هناك بعض المناطق الّتي يتعسّر العيش فيها ، الإنسان في تلك المناطق لا أمان له مطلقا ، فلا يأمن على ماله ولا على عرضه ولا على حياته . الشباب هناك لا يأمنون على حياتهم فهم دائما معرّضون لمختلف الضغوطات النفسيّة والعصبيّة والّتي تؤثّر وبشدّة على نفسيّاتهم وأرواحهم . هذا ما هو موجود بالفعل في إنجلترا وأمريكا وغيرها من الدول . هم يمتلكون كلّ شيء إلّا أنهم يفتقدون إلى الحياة ، وإلى السعادة . والسؤال لماذا ؟ نقول لأنّ الأخلاق لم تواكب المدنيّة في حركتها التطوّرية المطّردة . الإنسان في المجتمعات الغربيّة يفتخر لكونه يسعى للحصول على المال والثروة . أمّا في المجتمعات الّتي تحكمها المعنويات ، فلا يوجد هناك أيّ مدعاة للتفاخر في مجال المادة والثروة ؛ لأنّ الوحوش الحيوانيّة هي الأخرى أحدها يفترس الآخر ؛ لتبقى على قيد الحياة وتشبع بطنها . فما الداعي للتفاخر والتباهي ، الافتخار هو أن يفتخر الإنسان بسعيه للحصول على الفضائل الأخلاقيّة ، أن يفتخر بمساعدته للآخرين ، بأن يفدي نفسه من أجل الآخرين . وهؤلاء الغربيون لا يرون في كلّ هذه القيم ما يدعو إلى الفخر والاعتزاز . وإذا رأوا من يفخر بهذه الأمور ، يسخرون منه ويعتبرونه إنسانا ساذجا . إذن الأخلاق يحتاج إليها في كلّ مكان وفي كلّ زمان ولا يمكن الاستغناء عنها بأيّ حال من الأحوال . ومن الأمور الّتي يحتاجها دائما الإنسان المؤمن صاحب الأخلاق هو الوعي